ابن عابدين
13
حاشية رد المحتار
علمت لأنه سدى : أي لا فائدة فيه . قوله : ( فالصلح بعد الصلح أضحى باطلا ) هذا إذا كان الصلح على سبيل الاسقاط ، أما إذا كان الصلح على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر ، فالثاني هو الجائز ، ويفسخ الأول كالبيع ، بيري عن الخلاصة عن المنتقى . قلت : الظاهر أن الصلح على سبيل الاسقاط بمعنى الابراء ، وبطلان الثاني ظاهر ، ولكنه بعيد الإرادة هنا ، فالمناسب حمل الصلح على المتبادر منه ، ويكون المراد به ما إذا كان بمثل العوض الأول بقرينة قوله كالبيع ، وعليه فالظاهر أن حكمه كالبيع في التفصيل المار فيه . قوله : ( كذا النكاح ) أي فالثاني : باطل ، فلا يلزمه المهر المسمى فيه إلا إذا جدده للزيادة فه المهر كما في القنية ، بحر . قلت : ولكن قدمنا في أوائل باب المهر عن البزازية أن عدم اللزوم إذا جدد العقد للاحتياط ، وقدمنا أيضا عن الكافي لو تزوجها في السر بألف ثم في العلانية بألفين ظاهر المنصوص في الأصل أنه يلزمه عنده الألفان ، ويكون زيادة في المهر ، وعند أبي يوسف : المهر هو الأول ، إذ العقد الثاني لغو فيلغو من فيه ، وعند الامام أن الثاني وإن لغا لا يلغو ما فيه من الزيادة ا ه . وذكر في الفتح هناك أن هذا إذا لم يشهد على أن الثاني هزل ، وإلا فلا خلاف في اعتبار الأول ، ثم ذكر أن بعضهم اعتبر ما في العقد الثاني فقط ، وبعضهم أوجب كلا المهرين ، وأن قاضيخان أفتى بأنه لا يجب بالعقد الثاني شئ ما لم يقصد به الزيادة في المهر ، ثم وفق بينه وبين إطلاق الجمهور اللزوم بحمل كلامه على أنه لا يلزمه ديانة في نفس الامر إلا بقصد الزيادة ، بل يلزمه قضاء لأنه يؤاخذ بظاهر لفظه إلا أن يشهد على الهزل ا ه . والحاصل : اعتماد قول الإمام الذي هو ظاهر المنصوص من لزوم الزيادة ، وحينئذ فمعنى كون الثاني لغوا أنه لا ينفسخ الأول به . قوله : ( ما عدا مسائلا ) استثناء من قوله : فأبطل الثاني . قوله : ( منها الشرا بعد الشراء ) بقصر الشرا الأول للنظم . قال في الأشباه : أطلقه في جامع الفصولين ، وقيده في ال القنية بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول أو أقل أو بجنس آخر ، وإلا فلا يصح ا ه . قلت : فعلى ما في القنية لا فرق بين الشراء والبيع ، ولذا أطلق العقد في البحر حيث قال : وإذا تعدد الايجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص ، وإن كان مثله لم ينفسخ الأول . واختلفوا فيما إذا كان الثاني فاسدا هل يتضمن فسخ الأول ا ه . قال في النهر : ومقتضى النظر أن الأول لا ينفسخ ا ه . لكن جزم في جامع الفصولين والبزازية بأنه ينفسخ ، وكذا قال في الذخيرة : إن الثاني وإن كان فاسدا فإنه يتضمن فسخ الأول ، كما لو اشترى قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وتقابضا ثم اشتراه منه بتسعة . وعلله البزازي بأن الفاسد ملحق بالصحيح ( 1 ) في كثير من الاحكام ا ه . رملي ملخصا . قوله : ( كذا كفالة ) قال في الخانية : الكفيل بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلا بنفسه فمات الأصيل برئ الكفيلان ، وكذا لو مات الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني ، كذا ذكره بعض الأفاضل . قال : وأشار بجواز تعددها إلى أن المكفول له لو أخذ من الأصيل كفيلا
--> ( 1 ) قوله : ( ملحق بالصحيح الخ ) اي فيعمل عمله . فكما ان الصحيح يبطل العقد الأول كذلك ما ألحق به وهو الفاسد ا ه .